الرئيسية » التاريخ الإسلامي » رشوان.. علامة اخلاقية بارزة في تاريخ الرياضة المصرية

رشوان.. علامة اخلاقية بارزة في تاريخ الرياضة المصرية

محمد على رشوان كان يعتبر أسطورة مصرية، وحديث العالم كله فى يوم من الأيام، ففى بدايته كان لاعب جودو متميز، لكن ظل رشوان بعيدًا عن مسامع وأعين المصريين لحد سنة 1984 موعد الأوليمبياد فى لوس أنجلوس..

لعب رشوان مباراة ورا التانية وفاز باكتساح وفوجئ الجميع أن ابن مصر هيلعب المباراة النهائية، ومصر لأول مرة في التاريخ هتاخد ميدالية أوليمبية، إما دهب أو فضة وبدأت الجرايد تكتب والإذاعات تتكلم والتلفزيون يهلل باسم البطل وبسرعة البرق عرفه كل المصريين واتنقلت المباراة على الهوا وسهر الشعب المصرى يتابع ويدعي للبطل السكندرى بالفوز بالدهب، بالرغم أنه كان بيلاعب بطل أبطال العالم الياباني الرهيب ياماشتا.. لكن ومع بداية المباراة لاحظنا حاجة غريبة جدا.. رشوان كان في الالتحام مع خصمه ما بيضربوش في رجله وده عجيب في الجودو..

خسر كذا نقطة، وهنا سمع العالم كله صراخ مدرب رشوان وهوه بيقوله:
اضربه في رجله الشمال وهات الدهب لمصر، لكن كانت إجابة رشوان أنه رفض يضربه وماحاولش حتى ياخد نقطة بالطريقة دي وفازت اليابان بالدهب، وفازت مصر بالفضة..

طبعًا إحنا كجمهور كنا حزانا على ضياع الدهب ومش فاهمين ليه رشوان ما لعبش بقوة، وكان متراخي ورفض ينفذ تعليمات مدربه، لكن سرعان ما أقيم المؤتمر الصحفي ووقف صحفي أجنبي سأل محمد وقاله: أنت ليه ما نفذتش تعليمات مدربك؟

فرد رشوان وقاله :
“اعلم ان البطل الياباني مصاب بقطع فى الرباط الداخلى للركبة اليسرى، وأن أى ركلة قوية فيها يمكن أن تدمرها تماما، ولكنه أخفى الخبر، وقرر اللعب والتضحية لأنه يمثل وطنه..

وهنا سأله نفس الصحفى وقاله:
طب دى كانت فرصة عظيمة، وكان أولى إنك تفوز ليه ما استغلتش الفرصة دي وحققت الذهب لبلدك؟
وهنا كان الرد التاريخى لمحمد رشوان لما قاله: دينى بيمنعنى إنى أضرب مصاب وأهدد مستقبله من أجل ميدالية!

فى اللحظة دي وقف الجميع يصقف طويلًا للبطل المصرى المسلم، وكرمته اليونسكو على تلك الأخلاق العظيمة واختير كصاحب أفضل أخلاق رياضية بالعالم، ومنحته اللجنة المنظمة ذهبية فخرية لكونه يستحقها فعلا وذاع صيته في العالم كله، وكرمه “اليابانيين” بشكل خاص واستقبلوه كملك متوج.

وبدأ الكثيرين يبحثون عن هذا الدين العظيم الذي يأمر من يعتنقه بتلك الأخلاق الكريمة! وذكرت الصحف وقتها أن هناك أكثر من خمسين ألف شخص حول العالم تعرفوا على الاسلام وأعلنوا إسلامهم بسبب هذا الموقف النبيل، ومن بينهم كانت “ريكو” تلك الفتاة اليابانية التي أحبته وأحبها وتزوجا بالفعل، لتنجب له على وعمرو وعلياء، ويعيشوا جميعاً بالإسكندرية بعد أن أصبح فيما بعد حكمًا دوليًا مرموقًا وعضوًا فى الاتحاد العالمي للعبة ورجل أعمال.

ربما لو كان رشوان فاز بالذهب ماكانش حصل على نص اللى ناله من تكريم وتقدير وحب فى قلوب العالم .. إن دينه كان الأخلاق والمعامله والثقة فى الله وليس الاختفاء وراء ظاهر الدين .. فالدين معاملات قبل أن يكون مظاهر .. الدين حُسن خلق قبل أن يكون لحية وسواك وتقصير وغطاء شعر وتجويد .. فانظر ماذا قدمت من خير ومعرفة لعالمك قبل ان ترحل، وكيف انعكس إسلامك على نفعك لمن هم حولك حتى لا يصبح وجودك كعدمه، فالإسلام ليس ان تنفق الأموال على ابنائك او على فقراء المسلمين، بل ان تكون لك قيمة فى قلوبهم وعقولهم، ولا يوفق الى هذا الا القليل .. ولقد وفق الله هذا البطل ورفع قدره أمام الجميع لأنه نصر الله على نفسه أمام الجميع وبالفعل لا بالقول، فمن ينصر الله ينصره {يا أيها الذين أمنوا كونوا أنصار الله}

عن سدمنت اليوم

سدمنت اليوم.. هو موقع ومجلة يقوم عليه مجموعة من الشباب المستقلين الغير تابعين لأي حزب أو فئة، كل هدفهم فتح رئة جديدة يتنفس من خلالها الشباب

اضف رد