الرئيسية » تحقيقات » “إمام” ببني سويف متعافي من “كورونا” يروي رحلة العلاج: فترة العزل كانت “خلوة مع الله”

“إمام” ببني سويف متعافي من “كورونا” يروي رحلة العلاج: فترة العزل كانت “خلوة مع الله”

عّاد الشيخ مشهور علي العفاني، 42 سنة، إمام وخطيب مسجد بوزارة الأوقاف، من مستشفى العزل بملوي، محافظة المنيا، بعد تعافيه من الإصابة بفيروس كورونا وتأكد سلبية تحليله.

ومن داخل العزل المنزلى، الذى فرضه على نفسه، بمنزله بقرية «بني عفان» التابعة مركز بني سويف، يروى الشيخ مشهور تجربته لـ«بني سويف لحظة بلحظة»، قائلًا: الموضوع بدأ معي بإصابتي بنزلة برد عادية، وتوجهت على أثرها لأحد الاطباء ووصف لي العلاج، الذي تناولته بالجرعات التي حددها، وتحسنت حالتي بعض الشيئ، لمدة ثلاثة أيام، بعدها سأت حالتي وتراجعت للاسوأ، ما أضطرني للعودة إلى الطبيب، واعطاني أدوية وحقن، عن طريق المحاليل الوريدية، ولكن دون جدوى.

وتابع: توجهت إلى طبيب آخر، ووصف لي أدوية أخرى، لكنها لم تغير من الوضع شيئ، رغم تناول جرعاتها، بل إزدادت حالتي سوءًا، فتوجهت لمستشفى الأمراض الصدرية بمدينة بني سويف، وخضعت للفحص الطبي و«الأشعة والتحاليل» وتم تشخيص حالتي في البداية «إلتهاب رئوي» وخرجت من المستشفى، لأعود مرة أخرى بعد زيادة تعبي.

وواصل: مع عودتي الثانية لمستشفى الصدر، تم إحتجازي بالقسم الداخلي، لمدة ليلة واحدة، خضعت خلالها لمسحة من الحلق والأنف، وأجريت لي أشعة على الصدر، وتحليل صورة دم كاملة، أخبروني بعدها بإن تحاليلي إيجابية لفيروس «كورونا» وتم تحويلي إلى مستشفى العزل العجوزة، وتم نقلي منها بعد 4 أيام، إلى مستشفى العزل بملوي، بمحافظة المنيا، لصدور تعليمات بتوزيع المرضى جغرافيًا المتضمن تحويل مرضى بني سويف للمنيا.

وإستطرد الشيخ «مشهور» قائلًا: علمت وأنا بمستشفى العزل، بقيام مسؤولي الصحة ببني سويف، بفحص المخالطين من أسرتي، وثبت إيجابية تحاليل نجلي «عبدالوهاب ـ 18 سنة» بالصف الثالث الثانوي الأزهري، فتأثرت نفسيًا بالخبر، خوفًا على نجلي الأوسط، ولكن تمالكت نفسي وتحدثت مع الأسرة هاتفيًا، وهو ما كان له الأثر الإيجابي علي، بعد أن تلقيت دعمًا معنويًا كبيرًا من عائلتي واصدقائي.

وأكمل: قضيت فترة العزل بين الصلاة وتلاوة القرآن، أتخذت من غرفتي «خلوة مع الله» قضيت وقتي بين «مصحفي وصلاتي» والنوم ساعات قليلة، وتناول الطعام وجرعات العلاج، وودائمًا ما كنت أنهي يومي بالاطمئنان على أسرتي واحبابي واصدقائي، عن طريق الهاتف، أو تطبيقات الأنترنت، وأخيرًا درس ديني، عن طريق البث المباشر، لمتابعي صفحتي على موقع التواصل الإجتماعي.

وعن مستوى الخدمة بمستشفى العزل، قال الشيخ مشهور: الخدمة كانت متوسطة، خاصة وأن الخدمة التمريضية لم تكتمل بها ولم تصل للعدد المناسب، لكن جميع من قاموا على خدمتنا يتسمون بالإحترام، وكانوا حريصين على حُسن معاملتنا وطمأنتنا دائمًا، بهدف دعمنا معنويًا.

وأوضح: فوجئت عصر الأحد الماضي، بالطبيب المعالج بالمستشفى، يخبرني، وأنا أتناول وجبة الغداء، بأن التحاليل الخاصة بي تحولت من إيجابية إلى سلبية، فلم أتماسك نفسي، وقمت مسرعًا أسجد لله شكرًا مرددًا «الله اكبر ولله الحمد.. الله اكبر ولله الحمد» إلى أن خرجت من المستشفى بصحبة ثلاثة آخرين من محافظة بني سويف، أكتمل شفاؤهم أيضًا وتحولت نتيجة تحاليلهم إلى سلبية لفيروس كورونا.

ووجه الشيخ مشهور، الشكر لطاقم العمل بمستشفى العزل بملوي، قائلًا: لم أشعر منهم بـ«تنمر» ولكن على النقيض تمامًا، كانوا داعمين لني، طوال فترة تواجدي بالمستشفى، وقاموا بتعقيمي وتطهير متعلقاتي أثناء خروجي، وأعطاني الطبيب المعالج «الدكتور حسام» رقم هاتفه وطلب مني التواصل معه عبر تطبيق «واتس آب» لمتابعة حالتي والاطمئنان علي إستكمالًا للعلاج.

وناشد الشيخ مشهور، أهلي قريته «بني عفان» قائلًا: ألتزموا منازلكم، لتحموا أسركم وأولادكم، وكونوا يدًا واحدة كما تعودنا، ناصحًا من يشعر بأي أعراض ولو بسيطة يتوجه على الفور لمستشفى الصدر ببني سويف، مطالبًا الجميع بإتباع تعليمات وزارة الصحة ومساعدة مسؤوليها لمواجهة إنتشار هذا الوباء والسيطرة عليه، حتى لا يسوء الوضع لدينا كما حدث مع بعض الدول بسبب التهاون وعدم الإلتزام.

وقال خطيب الأوقاف، إن طاعة ولي الأمر «واجبة. واجبة.. واجبة»، مستشهدًا بالآية 59 من سورة النساء: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا».

وأضاف الشيخ مشهور: لا تنساقو خلف من ينادون بفتح المساجد، وعودة صلاة الجماعة، قائلًا: «إن من مقاصد الدين حفظ النفس» ووزير الأوقاف أصدر قرارًا بغلق المساجد، وهذا القرار هو مطلب شرعي، من مبدأ الحفاظ على النفس، مناشدًا المواطنين بالإبلااغ عن كل من يخالف قرار الوزارة ويقوم بفتح المساجد أو التحريض على ذلك، متهمًا من يقوم بهذا الفعل أو يحرض عليه بأنه عدو للدين ولنفسه «عليكم مساعدة الدولة وأنفسكم بالصلاة في بيوتكم، حتى تمر هذه المحنة».

وأختتم الشيخ مشهور، حديثه، موجهًا كلمة للرئيس عبدالفتاح السيسي، والحكومة المصرية، قائلًا: «أعانكم الله وسدد خطاكم وكفاكم أهواء المغرضين وإن شاء ستنتصرون على أعدائكم وسيعينكم الله على تخطي هذه المحنه ونحن ورائكم بكل مانملك، حفظ الله مصر قيادة وشعبًا».

عن سدمنت اليوم

سدمنت اليوم.. هو موقع ومجلة يقوم عليه مجموعة من الشباب المستقلين الغير تابعين لأي حزب أو فئة، كل هدفهم فتح رئة جديدة يتنفس من خلالها الشباب

اضف رد